العلامة الحلي

13

نهاية المرام في علم الكلام

الثاني : أن يقال : فهلّا منع الباري تعالى النفس من التعلق بالهيولى ؟ والجواب عن الأوّل : بأنّ هذا السؤال غير مقبول من المتكلمين ؛ لأنّهم يقولون : القادر المختار يرجّح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجّح ، فهلّا جوزوا ذلك في النفس ؟ وغير مقبول من الفلاسفة أيضا ؛ لأنّهم جوزوا في السابق أن يكون علة معدّة للّاحق ، فهلّا جوزوا أن يقال : النفس قديمة ولها تصورات متجددة غير متناهية ولم يزل كل سابق علّة للاحق حتى انتهت إلى ذلك التصور الموجب لذلك التعلّق ؟ والجواب عن الثاني : أنّ الباري تعالى علم أنّ الأصلح للنفس أن تصير عالمة بمضارّ هذا التعلق ، حتى أنّها بنفسها تمتنع عن تلك المخالطة . وأيضا فالنفس بمخالطتها الهيولى تكسب من الفضائل العقلية والكمالات ما لم تكن موجودة لها . فلهذين الغرضين لم يمنع الباري تعالى النفس عن التعلق بالهيولى . ونقل صاحب الملل عن قاديمون « 1 » - الذي يقال إنّه شيث بن آدم - أنّه قال : المبادئ الأول خمسة : الباري تعالى ، والنفس ، والهيولى ، والزمان ، والخلاء . وبعدها وجود المركبات . الفريق الثاني : أصحاب فيثاغورس « 2 » ، وهم الذين قالوا : المبادئ هي

--> ( 1 ) . كذا في المخطوطة وفي تلخيص المحصل : 194 : « غاديمون » وفي الملل والنحل 2 : 290 : « عاذيمون » وفي هامشه انّه شيث بن آدم عليهما السّلام ومعنى شيث : عطية اللّه وهبة اللّه ، ويسميه الفرس منشأ ، وتسميه الصابئة اغناذيمون وهو أستاذ إدريس عليه السّلام وقد أخذ في أوّل عمره بعلم شيث ، وإلى شيث تنتهي أنساب بني آدم . ( 2 ) . Pythagoras ( نحو 490 - 497 ق . م ) : اغريقي يوناني ، كان في النبي سليمان عليه السّلام . قد أخذ الحكمة من معدن النبوّة . هرب من بلده إلى إيطاليا وأسس بها فرقة سياسية دينية . وهو الذي وضع لفظة فلسفة وتعنى حب الحكمة . أمّا مدرسته وهي المدرسة الفيثاغورية ، فلم تكن مدرسة فلسفية فحسب ، بل دينية أخلاقية على نظام الطرق الصوفية . راجع : الملل والنحل : 385 ( رأي فيثاغورس ) ؛ الموسوعة الفلسفية : 353 ؛ موسوعة الفلسفة 2 : 228 .